السبت، 31 أغسطس 2013

وضاع العمر يا وطني

ألا تلاحظون معي أن الكلام العاطفي والتعبيرات الرومانسية قد زادت إلي حد كبير هذة الأيام ؟ لقد وصلت إلي درجة الرطرطة ... روحي حبيب قلبي نور عيني واحشني يا قمر بموت فيك باعبدك كل هذا الكلام الجميل لم يكن في قاموسنا اليومي قبل ذلك العجيب أن ذلك الإفراط المبالغ فية في إستخدام تعبيرات الحب يأتي في وقت إنتهي فية الحب تماماً ولم يعد بين الناس سوي مشاعر الكراهية والحقد والحسد فهل نحاول تعويض ذلك الحب الذي فقدناة بمجرد الكلام عنة فقط ؟
ولقد إخترعت لنا ثورة الإتصالات وسائل جديدة في التعبير عن الحب في شكل مسدجات ورنات فتحول الخطاب العاطفي إلي عبارات زائفة خالية من المشاعر الحقيقية وعندك مثلاً عندما بدأوا يقولون في نهاية المكالمة التليفونية يالا باي وكأن محدثتي لا تقوي علي فراقي مش قادرة أسيبك إنما يلا باي ثم ظهرت بعد ذلك موضة جديدة وهي أن نقول في نهاية المكالمة برضة سي يو والترجمة الحرفية إلي أن نلتقي وكأننا لا نستطيع الحياة إلي أن نلتقي ثم ظهرت بعد ذلك قفلة جديدة للمكالمات نقولها بتأثر مهما كانت هيافة الموضوع الذي نتحدث فية لا إلة إلا الله وطبعاً يجب أن أرد محمد رسول الله علية أفضل الصلاة والسلام ولكن ما موقعها هنا في المعني إن ذكر الله والرسول شئ جميل في أي وقت طبعاً ولكن يا إخواني أنا مش مسافر أستراليا ولا رايح أعمل عملية جراحية دي بتكلمني 19 مرة في اليوم وتقول لي كدة .
وخذوا هذة جديدة برضة في نهاية المكالمة بعد السلام ويلا باي وسي يو وخلافة فجأة وقبل أن أهبد السماعة في وشها تقول لي تيك كير هة ! ما معني هذا هل هي تكلمني وأنا أتسلق جبال الهيمالايا وخايفة أحسن أقع علي جدور رقبتي ؟! أم أنني ذاهب في مأمورية للقبض علي جماعة من الإرهابيين يعني إية تيك كير ؟ خلي بالك من نفسك كدة في المطلق !! من غير أي مناسبة عايزاني أتيك كير ؟!
وظاهرة أخري لفتت إنتباهي حينما تتصل بي إحداهن فأقول ألو فإذا بيها مخضوضة علي طول مالك صوتك مش عاجبني طمني عليك وأنا لم أقل سوي ألو فأقسم لها إني كويس جداً ومافيش أي حاجة ولكنها تتشكك في كلامي حيث تظنني أخفي عليها المصيبة اللي أنا واقع فيها فاتصرخ مذعورة بليز قول لي ماتخبيش عليا حاجة إية القصة يا إخوانا والنعمة ما في أي حاجة ولكني أضطر أن أجاري مشاعرها فما دامت هي مخضوضة فيجب أن يكون عندي مايستوجب الخضة أمال أسيبها تتخض كدة ع الفاضي فأرد قائلاَ مافيش بس عندي شوية إنفلونزا فاتصرخ مذعورة أكثر مع إني كنت بطمنها وما روحتش لدكتور لحد دلوقت ؟إنت لازم تعمل تشيك أب !! لا لا علام تصرخ الولية دي !! أنا بقولها عندي أنفلونزا عادي مش أنفلونزا الطيور .
وهكذا صرت أري كل من حولي عشاقاً غارقين في حب بعضهم بعضاً كل الكلام حلو كل الأحضان دافئة كل اللقاءات حارة حتي أننا لم نكتف بعيد حب واحد في السنة عندنا إثنان واحد في فبراير وواحد في نوفمبر أمال نودي الحب اللي عندنا دة كلة فين وفي الأفراح تجد المعازيم يرقصون ويجاملون العروس والعريس في بهجة وسرور ولكن ما إن تقترب من أي ترابيزة حتي تجدهم يتهامسون فيما بينهم عن قلة الطعام ورداءة نوعياتة وأخلاقيات العروس والعريس وما إن تدخل عزاء تجد المعزين يبكون من فرط التأثر وما إن تقترب من أحدهم حتي تجدة يهمس للجالس بجوارة سمعت أخر نكتة ويفطسان من الضحك وقد أخفي كل منهما فمة بيدة وفي الكافيهات لا أري غير عشاق هائمين ونظرات تسيل يارب شوية كراهية بقي الحب مالي البلد أعزائي أحبكم جداً قارئاً قارئاً وقارئة قارئة ولا تتصوروا كم العذاب الذي أعانية طول الأسبوع إلي أن نلتقي يلا باي سي يو الأسبوع اللي جاي وتيك كير تيك كير . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق